أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

مقدمة 29

أنساب الأشراف

توثيق النسخة والنقل عنها إن الفترة التي بين خط النسخة الأخيرة التي وصلتنا من الكتاب وبين تأليفه حوالي تسعة قرون . فهل هذه النسخة الأخيرة مطابقة لما ألفه البلاذري أو هي شيء آخر غيره ؟ لقد دوّن في أول الكتاب أنه للبلاذري كما أثبت مثل ذلك في آخره . وعلى الرغم من هذا فقد يحدث الوهم بأنه موضوع عليه لطول الفترة بين التأليف والنسخ الأخير . إلا أننا بالرجوع إلى رجال السند الذين امتلأت بهم صفحات الكتاب نجدهم رجالا غير مفتعلين ، فكل منهم ثبت اتصاله بمن بعده وأخذه عمن كان قبله ، والذين حدث عنهم البلاذري مباشرة ورد النص على اتصاله بأغلبهم ، وأجاز اتفاق الزمن أنه أخذ عن بقيتهم ، وبمقارنة رجال السند في أنساب الأشراف برجال السند في فتوح البلدان نجد الأكثرية من سلسلة الرجال متفقة في الكتابين . ومع هذا فإن ما جاء في الكتب التي ألفت بعد البلاذري آخذة عنه يتفق مع ما ورد في نسختنا تمام الاتفاق ، وبخاصة إذا أو ردت سلسلة الإسناد . وهناك أخبار كثيرة وروايات متفقة في نصها مع ما في كتاب البلاذري وردت في كتب الحديث والتراجم وتاريخ الطبري ويختلف رجالها المباشرون لكل مؤلف ، وهذا ما يبعث على الثقة بأن الكتاب خلا من افتعال الأخبار وتلفيق المحدثين والرواة ، ويكاد يكون من العبث بعد هذا ادعاء أن إنساناً ألف هذا الكتاب القيم وزعم أنه هو كتاب البلاذري الذي طال بيننا وبينه الأمد . ونحن لا ننتظر من معاصري البلاذري أن ينقلوا عن كتبه ، أو ينقلوا شيئاً من أخباره الأدبية ، فابن قتيبة قد أهمل كثيراً من شعراء عصره وأدبائه ، والبلاذري نفسه أهمل أخبار من عاصروه . أما معاصرو البلاذري من أصحاب كتب الحديث فإنهم كانوا - وبخاصة البخاري ومسلم - يتحرون في شيوخهم شروطاً قد لا تتوافر جميعها في البلاذري ، ولا يقال إن المعاصرة دعتهم إلى تركه ، فمهمتهم مرتبطة باتصال الرجال ، ورواية